يعرف الجفاف العاطفي بأنه نقص حاد في شبكة العلاقات الاجتماعية والإنسانية بين الازواج مما يودى إلى فقر التواصل الاجتماعي والانسانى بينهم .
فالحب والالتزام بسلوكياته فن لا يجيده كل الأشخاص لأنه يحتاج إلى موهبة ورومانسية وتدريب مستمر منذ الطفولة ونحن في مجتمعنا الشرقي نفتقد إلى شي مهم اسمه ثقافة... الحب وكيفية التعبير عن مشاعرنا الدافئة تجاه الآخرين فمن السهل علينا التعبير عن الغضب والكره للآخرين ولكن يصعب علينا أن نعبر عن مدى حبنا لهم وهذا ليست ناتج لقصور في زواتنا بقدر ما انه عجز في تربيتنا وثقافتنا التي وضعت حاجز صلب بيننا وبين عما يجيش بدواخلنا من مشاعر نبيلة تجاه الآخرين فلقد ارتبط الحب لدينا بالضعف وهذا ما يوثر على مستقبل العلاقات الزوجية ، علما إن العلاقة الزوجية تقوم على الحب والاحترام والتفاهم العميق المشترك وانه لمن الحكمة أن يتم تجاوز الحواجز والمطبات الصعبة التي تواجه الحياة الزوجية والتفكير بحل سليم يرضى الطرفين ، فلابد من التشاور وتبادل الراى ولابد من أن يشعر كل واحد بأنه مشارك في الحياة الزوجية وانه غير مهمل فالزوجة تريد من زوجها التفاعل مع مشكلاتها وان يهتم بمعاناتها وان يكون دائماً موجود بجانبها عندما تحتاجه ويقدم لها الرعاية والحنان وما يؤكد ذلك قول الله تعالى ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) فهذه المودة والرحمة تقتضى أن تسير الحياة الزوجية بعاطفة منسابة وتعبير صريح نحو الرضاء بذلك حتى ينعم الأطفال من هذه العاطفة فالأسرة هي خط الدفاع الأول في مواجهة الانحرافات والاضطرابات النفسية والسلوكية وهى التي تشبع حاجات الأبناء من الأمن والطمأنينة وتبعث فيهم مشاعر الأمل والتفاؤل والثقة بالنفس فإذا انتفت العاطفة الأسرية لا نسطيع أن نغمر أبنائنا حباً وعطفاً بل تتحول الحياة إلى شكل من أشكال الروتين الممل حيث يتحول الرجل إلى بنك متنقل واله حاسبة لتتحول الحياة إلى كتلة من الاسمنت المسلح فلا وقت للحب ولا مكان للعواطف والرومانسية تصبح في خبر كان، وبعد هذا تنشب الخلافات الزوجية من جراء هذا الروتين ويصبح الأطفال ضحايا لهذه الخلافات ، إن التعبير بعواطفنا إلى زوجاتنا ليس امراً مكروه حتى نحجب عنه بل هو أساس للحياة السليمة وهذا أمر تقره كل الشرائع السماوية حفاظاً على كرامة الحياة الإنسانية والزوجية.
كما إن التعبير عن عاطفتك تجاه زوجتك ليس بالأمر المكلف فيمكنك أن تهتم ببعض الأشياء البسيطة من وجهة نظرك ولكنها كبيرة من وجهة نظرها وتترك انطباعاً جيداً لديها مثل أن تحفظ تاريخ ميلادها وتقوم بتبادل التهانى لها وبعض الهدايا إن استطعت أو أن تبدى مشاعر جميلة تجاه بعض الأشخاص أو الأقارب أو الأصدقاء التي تكن لهم هي كل احترام أو أن تضحى ببعض الأشياء من اجلها وغير ذلك من الأفعال وكل يترجم على هواه.
فهناك بعض من الناس يعتقدون أن الحياة الزوجية لا تتطلب هذا الزخم من التنظير فالحب والعاطفة لأتساوى عندهم سوى وجع القلب والصدمات وهذا النوع رغم الاختلاف معه إلا أن هنالك دراسة لجامعة امببريال كولدج في لندن تؤكد ذلك بقولها إن الوقوع في الحب يحدث أضرار بالغة بصحة العاشقين وأشارت الدراسة إلى أن الصدمات التي يتعرض لها العشاق يمكن أن تلحق ايضاً أضرار خطيرة طويلة الأجل بصحتهم ، كما يستدل أصحاب هذا الاتجاه بقولهم إن المحبين يحلمون ويحلقون في فضاءات خاصة بهم معتقدين إن العاطفة تكفيهم لتأسيس حياة زوجية ناجحة ثم يتفاجئوا بعد ذلك بمسؤوليات الزواج وتبعاته فتنقلب الحياة راساً على عقب ويذهب الحب أدراج الهموم والمشاكل وفى هذا الاتجاه يقول الباحث الامريكى وليام إن كيمياء المخ المسيطرة على عملية الحب تظل تولد شحنات وشحنات حب وطاقة عواطف لمدة ثلاثة سنوات ثم تتوقف تلك الشحنات وكأنها بطارية فارغة لا يمكن شحنها ثم تتحول العلاقة القائمة على الحب إلى علاقة دفء وإخلاص ، فمهما اختلفت الطرق والمدارس في ذلك يبغى الجفاف العاطفي مهدد خطير للحياة الزوجية فبالحب نكون ويكون الوجود.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق