الثلاثاء، 3 أبريل 2012

افلاطونيات

القبض على سارق الأمنيات
كان لك ولى ولهم ولنا جميعاً أحلام وامنيات أين هي الآن ؟
من القى القبض على أمنياتنا وحكم بموتها لحظة ميلادها ؟ ولماذا فتحنا لهم أبواب أحلامنا ؟ وماذا سرقوا في لحظة الفرح منا ؟ إن كنت تريد أن تعرف استرجع أحاديثهم معك في لحظة صدق من عندك ، يتحدثون إليك وكنت محور اهتمامهم ، ...فمازالت نبرات الصوت الدافئ الخارج من أفواههم يتردد في أسماعك ، فمازالت بعض أقوالهم تجد الازدراء منك مثل أنت الحق وغيرك باطل ، أنت العزه والشموخ والكبرياء والخل الوفي وغيرك دون ذلك ، والكثير من الأحاديث التي زابت وتبددت عبر أسير الزمن الشقي ، أعيد قراءة رسائلهم من جديد ورتب محتوياتها ، قلب صفحاتها ورقة تلو الأخرى ابحث بين السطور علك تجد عبارة صدق تشفى بها مررات الذكريات الأليمة ، ولكن بكل أسف لن ينفع بحثك عن هذا العشم لإنها تحركت مثل حبيبات الرمل ، تحركت مسرعه مع تيار الزمن والبحث عن الأفضل ودوامة التغيير، فكم من صديق عزيز إلى قلوبنا افتقدناه وكان محور أمنياتنا ومازالت بقايا أحاديثه تتردد في صداء الفراغ ، فكم من أمنيات وأحلام رسمناها بالرمل على حافة الشاطى وبنينا بها قصور شامخات وسورناها بالحدائق الخلابة ولكن لم تقوى على قوة الأمواج وجرفتها بعيداً عن مرتعنا وملعبنا ، فكم من أنثى مازالت تسكب الدمع السخين على تلك الأيام التي قضتها وهى بجواره يحدثها عن المستقبل وينشد ما ينشد من أشعار الغرام في حضرتها وكانت هي تحلق في عوالم النشوة والخيال لا تريد أن تعود إلى دنيا الواقع لتفتقده ، وساروا وسارت بهم عجلات الزمن إلى أن استيغزت في فجر زلك اليوم لتجده قادر تلك المدينة وحمل في حقيبتة كل امتعتة وزكرياتة الخاصة عن الماضي والمستقبل وحتى خارطة تلك المدينة التي طال ما أحبها ، تاركاً لها بقايا فتات من الدمع والغدر وأشجان المستقبل .
عزيزى القاري لكل منا أمنياته واحلامة التي يسعى جاهداً إلى تحقيقها وهنالك الكثير من الشعوب تعبر عن تلك الأمنيات بشكل ظاهر والطريف في الأمر وراء كل أمنية سارق لها مثلاً ما يحدث في تركيا عند بعض القبائل يتوجه الشاب أو الشابة أو كل ما لديه أمنية يرغب في تحقيقها إلى شجرة الامانى حيث يضع قطعة من ملابسة في هذه الشجرة تيمناً لتحقيقها ، أما في الهند نجد الهندوس الذين يعبدون إله يسمى قانيش وهو عبارة عن صنم ضخم في شكل فيل تلجا إليها هذه الجماعة لتحقيق أمنياتها حيث يقلد هذا الصنم بالذهب ومن ثم يرموا به في النهر كقربان لتحقيق هذه الامانى ، وبعد هذا يتسلل بعض من لا يدينون بذلك إلى النهر ويسرقوا هذا الذهب ، أما في بريطانيا توجد بحيرة الامانى حيث يتجه الجميع إليها لكي يرموا بعض العملات المعدنية وتتم طقوس معينة املأ في تحقيق الأحلام ولكن هذا لم يكن ببعيد عن ايادى سارقى الأحلام الذين يغطسون في هذه البحيرة ويسرقوا كل العملات المعدنية وتذهب الامانى إلى السوق الحر، ولكن مهما اختلف أسلوب سارقى الأحلام والامانى يظل هنالك إصرار شخصي للفرد من اجل المضي قدماً نحو تحقيقها بقوة الإرادة والتحدي والعناية الإلهية.

 

د. اونسة محمد اونسة   


Onssa37@ yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق